السيد محمد حسين الطهراني

231

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

للّجوء إلى الصحاري والهجرة إلى المدينة على شكل أقلّيّة . وليس إذْن القتال الذي نعطيه لهؤلاء الناس ليحفظوا به أرواحهم فحسب ، بل لحفظ ناموس الإسلام ، وشرف القرآن ، وشرف مسجد وروح رسول الله . لأنَّه إن لم يأذن الله ولم يدفع الناس بعضهم ببعض ( أي الكفّار بالمؤمنين ) فستزول وتدمّر جميع المعابد الموجّهة لعالَم المعني والروحانيّة بأيّ صورة وكيفيّة كانت ( سواء كانت بشكل صومعة أم كنيسة ودير أم مساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ) ولا يبقي في العالم ثمّة مسجد أو كنيسة . فإنَّما يُعطي الإذن بالقتال للحكومة الإسلاميّة لحفظ وإقامة المساجد ، وسينصرها الله تعالى يقيناً ، والله يتعهّد نصرة مَن ينصره ؛ والله قويّ عزيز ، أي أنَّه صاحب قدرة وعزّة معاً ، ولا يحلّ فيه فتور أو انكسار أو ثلمة . والذين اذِنَ لهم بالذهاب وقتال الظالمين لحفظ بيضة الإسلام والحكومة التي أسّسها الوليّ الفقيه هم أناس : إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ . فقد جاءت هذه الآية كتفسير وبيان لُاولئك الأفراد ، وقد ذكرتهم بهذه الصفات الأربعة : فإنَّهم إن تمكّنوا في الأرض واستلموا الحكم ، لا يتّجهون إلى العمران الظاهريّ - الذي هو جهة مشتركة بين جميع ملل الشرك والكفر والإسلام - فقط ، لأنَّ هذا الجانب مشترك ولا يوجب مزيّة للإسلام على سائر الأديان . وإنَّما يعتقدون أنَّ ما يوجب المزيّة لحكومة الإسلام على سائر الأديان والذي يجعل الإسلام إسلاماً هو : أنَّ على الوليّ الفقيه إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في جميع بلاد الإسلام على سعتها وتراميها . إنَّ إرسال الأنبياء لإخراج الناس من نير الظالمين وردت رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام تُبيِّن علّة بعثة الأنبياء